حينما يتنحي المحامي عن قضية يظل ملزمًا بالصمت، لأن السر الذي أؤتمن عليه لا يزول بزوال التوكيل ولا ينتهي بانتهاء العلاقة الإجرائية، فالثقة التي وضعها الموكل بين يدي المحامي ليست سلعة تباع ولا رواية تروي للعامة.
فهي بالطبع عهد قانوني وأخلاقي يفرض على المحامي أن يحفظ ما علمه داخل حدود المهنة فلا يخرج به إلى الإعلام ولا يستعرضه أمام الناس؛ لأن حديثه عن القضية بعد التنحي قد يجرح مراكز قانونية ويشوه صورة العدالة ويؤثر في سيرها ويحول المعلومات التي اكتسبها من موكله إلى سهام تطلق في غير موضعها.
الصمت بعد الانسحاب
والمحاماة ليست ضوء كاميرا ولا مساحة للظهور بل هي حراسة للثقة وصون للحقوق ولهذا كان واجبًا على المحامي أن يلتزم الصمت بعد انسحابه، فلا يكشف مركز متهم ولا يفسر واقعة ولا يلمح إلى ما عرفه أثناء عمله لأن المعرفة المهنية ليست ملكًا شخصيًا بل حق محفوظ لصالح العدالة نفسها.
احترام للمهنة وصون للأسرار
والصمت هنا ليس خوفًا ولا ترددًا بل رفعة واحترام للمهنة وصون لأسرار الناس، ووقوف مع القانون الذي يوجب على المحامي ألا يفشي سرًا أو يتحدث في قضية تنحي عنها مهما كان الإغراء أو الضغط لأن الكلمة إذا خرجت لا تعود، وقد تقتل عدالة أو تشوه حقًا أو تفتح بابًا لم يكن ينبغي أن يفتح؛ لذلك يبقى التزام المحامي واحدًا لا يتبدل وهو أن صمته بعد التنحي جزء من شرفه المهني وضمانة من ضمانات العدالة التي لا تستقيم إلا إذا بقيت الأسرار أسرارًا وظل المحامي أمينًا عليها حتى آخر العمر.
حينما ينحرف الكبار عن الطريق
فيا شباب المحاماة تذكروا دائمًا أن رسالة المحاماة لا تقاس بما يفعله بعض الكبار حين ينحرفون عن الطريق ولا بما تراه في الشاشات من ضجيج ولا بما تسمعه في المقاهي من حكايات، فالمحاماة ليست صخباً ولا بطولة زائفة ولا سباقًا على الظهور بل هي صبر وشرف وصمت عند اللزوم وثبات لا تهزه أمواج الإعلام ولا بريق الشهرة.
