ورد وشكولاتة
ورد وشوكولاتة_ تصاعد غضب المحامين خلال الساعات الأخيرة عقب عرض مسلسل «ورد وشوكولاتة»، بعدما اكتشفوا إقدام صُنّاع العمل على تغيير صفة الجاني في واقعة مستوحاة من جريمة حقيقية هزّت الرأي العام، إذ تم استبدال صفة «قاضٍ» – وهي الحقيقة الثابتة بالحكم القضائي – بصفة «محامٍ».
واعتبر المحامون هذا الأمر، تحريفًا متعمدًا وتشويهًا مباشرًا لمهنتهم. واعتداء على مهنة يفترض أن تُحاط بالاحترام، بوصفها أحد أركان منظومة العدالة وشريكًا أصيلًا للقضاء.
ورد وشوكولاتة يسيء للمحامين
ويرى المحامون أن الخطأ لم يكن فنيًا عابرًا، بل جاء في سياق ممتد من الأعمال الدرامية التي تتجنب المساس بجهات لديها حصانة معنوية ورقابية، بينما تتساهل في تقديم المحامي بصورة مبتذلة أو مهزوزة، على الرغم من دوره المحوري في حماية الحقوق والدفاع عن المتقاضين.
وقد اعتبروا أن تغيير صفة الجاني من قاضٍ إلى محامٍ ليس تحريفًا للوقائع فحسب، بل رسالة سلبية تمس صورة المحامي في المجتمع وتسيء إلى مهنة ضاربة الجذور في تاريخ العدالة.
وتعددت الأصوات الغاضبة، حيث أكد المحامي أحمد السعيد أبو النيل أن ما حدث يمثل إسقاطًا دونيًا على المحاماة، لافتًا إلى أن تزوير الواقع وإلصاق جريمة بشعة بمهنة لا علاقة لها بها يعد «سهمًا في صدر المحامين»، وأن الرقابة التي لا تقبل المساس بالقضاة تركت الباب مفتوحًا للنيل من المحامين، داعيًا إلى وقف المسلسل فورًا وتحرك نقابي صارم.
الإساءة للمحامي
وفي الاتجاه نفسه تساءل المحامي محمد فاروق بحدة: «لما خافوا يظهروا الحقيقة ويجسدوا القاضي جانيًا، ليه قربوها وخلوها محامٍ؟ مين أقوى في الدفاع عن أعضائها… القضاء ولا النقابة؟».
أما المحامي مصطفى خليفة فدعا إلى تدخل مباشر من نقابة المحامين والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ليس فقط لوقف المسلسل ومساءلة القائمين عليه، بل لمراجعة أي أعمال فنية سابقة أساءت للمحامين ومنع إعادة عرضها، مع اقتراح تشكيل لجنة نقابية خاصة لمتابعة الدراما ورصد أي تجاوز بحق المهنة.
ومن جانبه حذر المحامي أشرف خطاب من خطورة ما وصفه بـ«استباحة صورة المحامي» في الأعمال الفنية، مؤكدًا أن الإساءة للمحامي تُضعف احترام المجتمع لمنظومة العدالة بأكملها، وأنه لا يجوز أن يُترك تصوير أصحاب المهن القانونية رهينة لما وصفه بـ«تفاهة فنية» تهدم القيم المجتمعية.
تحرك نقابي ضد ورد وشوكولاتة
وارتفعت حدة الغضب مع البيان الرسمي الصادر عن عضو مجلس نقابة المحامين محمود تفاحة، الذي وصف ما حدث بأنه «تحريف قانوني متعمد» و«تزوير للواقع» يعاقب عليه القانون، مشيرًا إلى أن القضية التي استند إليها المسلسل حُسمت بحكم قضائي نهائي أثبت أن الجاني قاضٍ بمجلس الدولة وليس محاميًا.
وشدد على أن حرية الإبداع لا تمنح الحق في طمس الحقيقة أو العبث بمركز قانوني محمي بالدستور، مطالبًا المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بوقف عرض المسلسل فورًا وفتح تحقيق شامل.
ورد وشوكولاتة في الحقيقة
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يونيو ٢٠٢٢، حين اختفت الإعلامية شيماء جمال بصورة مفاجئة قبل أن ينكشف لاحقًا أن زوجها، المستشار السابق أيمن حجاج، قد تآمر مع صديقه حسين الغرابلي على قتلها داخل مزرعة بالبدرشين، ثم قام الجانيان بدفن جثمانها في محاولة لإخفاء معالم الجريمة. وقد أثارت الواقعة حينها صدمة واسعة لدى الرأي العام لما تضمنته من غدر ووحشية، ولارتباطها بشخصية قضائية يفترض بها تمثيل العدالة وصون الحقوق.
وفي أغسطس ٢٠٢٥، وبعد اكتمال درجات التقاضي وصدور الحكم النهائي البات، نُفذ حكم الإعدام بحق المدانين أيمن حجاج وشريكه حسين الغرابلي، ليسدل الستار على واحدة من أبشع جرائم العصر الحديث، ويُعاد الحق إلى نصابه وفقًا لما استقر في وجدان القضاء وأوراق التحقيق.
مسلسل “ورد وشوكولاتة” هو مسلسل درامي مصري حديث عُرض لأول مرة في 30 أكتوبر 2025 على منصة “يانغو بلاي”. المسلسل مستوحى جزئيًا من قصص وجرائم قتل حقيقية شغلت الرأي العام في مصر، وربط الكثير بينها وبين قضية الإعلامية شيماء جلال، التي قتلها القاضي أيمن حجاج وصديقه حسين الغرباوي.
تدور الأحداث حول “مروة” (زينة)، وهي إعلامية ناجحة تقدم برنامجًا جريئًا، تلتقي بالمحامي النافذ “صلاح” (محمد فراج) خلال إحدى الحلقات. يتسبب هذا اللقاء في تغيير حياتها كليًا، حيث تقع في حبه على الرغم من ماضيه الغامض، تنقلب العلاقة من الدفء إلى ضغط نفسي خانق عندما يظهر وجه صلاح الآخر المتسم بالرغبة في السيطرة، وتجد مروة نفسها في مواجهة حقائق وأسرار مخفية.
