الأحوال الشخصية_ في واقعة أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط القانونية والاجتماعية، قامت سيدة مطلقة برفع 32 دعوى قضائية ضد طليقها، ما أثار تساؤلات حول مدى تأثير المنازعات المستمرة على الأب المطلق، والضغط الكبير الذي يترتب على المحاكم المختصة بشئون الأسرة.
وأظهرت مستندات رسمية صادرة من نيابة جنوب القاهرة الكلية لشئون الأسرة “حلوان”، أن هذه الدعاوى شملت مجموعة متنوعة من المطالبات القانونية والمالية، تعكس طبيعة النزاع المستمرة بين الطرفين منذ بداية الانفصال. ومن أبرز هذه القضايا: نفقة الزوجة، وهي المبالغ التي تُصرف لتغطية احتياجات الزوجة بعد الطلاق وفقًا للقانون؛ ونفقة الأطفال، المخصصة لتوفير الاحتياجات الأساسية للأبناء من مأكل وملبس وتعليم ورعاية صحية.

قضايا يمكن للمرأة رفعها بعد الطلاق وفقا لقانون الأحوال الشخصية
كما تضمنت القضايا بدل الفراش وغطاء، وهي مستحقات مالية متعلقة بتجهيز الزوجة بعد الطلاق، ومصاريف العلاج والولادة، وأجر الرضاعة في حال استعانت الزوجة بمربية لإرضاع الأطفال، وكسوة صيف وشتاء، التي تهدف إلى ضمان توفير الملابس اللازمة للأطفال حسب المواسم. كما اشتملت على متعة بدون قيمة، وهي مستحقات مالية غير محددة القيمة للزوجة بعد الطلاق، ومؤخر صداق، وهو المبلغ الذي يحق للزوجة المطالبة به بعد انتهاء الزواج، ويعد جزءًا من حقوقها الشرعية.
من الناحية القانونية، لم تتوقف النزاعات عند المطالبات المالية، بل شملت أيضًا دعاوى شخصية مثل تطليق للضرر وسوء العشرة، حيث تطالب الزوجة بفسخ عقد الزواج لأسباب تتعلق بسوء معاملة الزوج أو الإضرار النفسي، وإثبات حضانة لتأكيد حقها في رعاية الأطفال، وزيادة مفروض لتعديل النفقة المقررة، ورد منقولات زوجية قبل العقد لاستعادة ممتلكات شخصية كانت بحوزة الزوج.
كما شملت الدعاوى منع الزوج من السفر، وهي طلبات قضائية تهدف إلى منع الأب من مغادرة البلاد لحين الوفاء بالتزاماته تجاه الزوجة أو الأبناء، والاعتراض على إنذار طاعة، وهي دعاوى لإلغاء أو الطعن على قرارات قضائية سابقة تلزم الزوج بأداء مهام معينة وفق القانون.
وتشير الوثائق إلى أن هذه القضايا بدأت منذ عام 2020 واستمرت حتى منتصف عام 2023، وقد صدرت أحكام في معظمها، فيما لا تزال بعض الدعاوى قيد النظر، وتعكس الأحكام النهائية تفوق المطالب المالية في عددها على النزاعات الشخصية، حيث تمت الموافقة على دفع النفقة والبدلات والمصاريف المختلفة.
أزمة الأب المطلق في قانون الأحوال الشخصية
وتسلط هذه الحالة الضوء على التأثير النفسي والمالي الذي قد يواجه الأب المطلق نتيجة تراكم الدعاوى المتكررة، إذ تتطلب متابعة مستمرة، وتكبد مصاريف قانونية، بالإضافة إلى الضغوط الناتجة عن التعامل مع المحاكم المختلفة.
كما يبرز الأمر الحاجة إلى التفكير في آليات تشريعية في قانون الأحوال الشخصية، أكثر فاعلية لتسوية المنازعات الأسرية، بعيدًا عن تصعيد القضايا بشكل مستمر، مع ضمان تحقيق العدالة وحماية مصالح الأطفال والمستفيدين.
أثر الخلاقات القضائية بين المطلقين على الأطفال
ويقول خبراء قانونيون إن كثرة الدعاوى لا تعكس مجرد مطالب مالية، بل تكشف عن صراع شخصي مستمر بين الزوجين السابقين، يضع الأبناء في موقف حساس بين رغبة الأم في حماية حقوقهم، وامتناع الأب عن النفقة نتيجة الإرهاق النفسي والمالي من هذه النزاعات المستمرة، أو حتى بسبب المناكفة.
ويبرز أثر هذه المنازعات على الأطفال بوضوح، إذ أن التوتر المستمر بين الوالدين قد يؤدي إلى شعورهم بعدم الاستقرار النفسي، ما يؤثر على نموهم الاجتماعي والعاطفي، خاصة إذا صاحب ذلك تأخير أو توقف في دفع النفقة. كما تشير الدراسات إلى أن النزاعات الأسرية المستمرة تزيد من فرص تأخر الأبناء في التعليم والصحة، بسبب عدم انتظام الموارد المالية التي تضمن احتياجاتهم الأساسية.
الحالات مثل هذه تفتح نقاشًا حول ضرورة وجود آليات أسرية وقانونية أكثر فعالية لتقليل التصعيد القضائي، مع ضمان حقوق الطرفين، وحماية مصالح الأطفال، فالهدف النهائي يجب أن يكون تحقيق العدالة بطريقة تضمن وصول الدعم المالي للأطفال دون التأثير السلبي على علاقتهم بالأب، وفي نفس الوقت لا تثقل كاهل المحاكم بالقضايا المتكررة.
في النهاية، تظل هذه الواقعة نموذجًا حيًا على التعقيد النفسي والقانوني الذي قد تنطوي عليه الخلافات الأسرية، حيث تتقاطع المطالب المالية مع القضايا العاطفية والشخصية، ما يضع الجميع أمام تحدٍ مزدوج: حماية الحقوق القانونية ومراعاة الصحة النفسية للأطفال، في ظل نزاعات مستمرة بين الزوجين السابقين.
