محكمة النقض
آثار حكم النقض_ في مشهد قانوني نادر يعكس عمق فلسفة محكمة النقض وسمو نهجها في تحقيق العدالة، أرست المحكمة مبدأً جديدًا من مبادئ الإنصاف في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“أحداث حجز قسم حلوان”، حيث قررت براءة جميع المتهمين رغم أن الطعن بالنقض قُدّم من متهم واحد فقط دون سواه.
الواقعة بدأت حين أحالت النيابة العامة عشرة متهمين إلى المحاكمة الجنائية بتهم إشعال النار عمدًا في حجز قسم شرطة حلوان، ومقاومة السلطات، وإتلاف منقولات عامة، وحيازة أدوات تُستخدم في الاعتداء. وقضت محكمة الجنايات بمعاقبتهم جميعًا بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات.
طعن أمام محكمة النقض

لكن أحد المتهمين فقط تقدّم بطعن أمام محكمة النقض، بينما لم يطعن الباقون، وبعضهم تجاوز المواعيد القانونية ولم يقدّم أسبابًا لطعنه. ومع ذلك، قضت المحكمة برئاسة المستشار هاني عبد الجابر ببراءة جميع المتهمين، معتبرة أن العيب الذي شاب الحكم الابتدائي في أسبابه يمتد أثره إلى الجميع، لأن الواقعة واحدة والحكم بُني على ذات الأسس والأدلة.
وأكدت المحكمة في حيثياتها المبدأ الراسخ في قضاء النقض بأن: “أثر الطعن بالنقض يمتد إلى جميع المحكوم عليهم حضورياً، حتى لمن لم يطعن، أو لم يُقبل طعنه شكلاً، أو لم يُودِع أسبابًا لطعنه، متى كانت الواقعة واحدة، وذلك تحقيقًا لحسن سير العدالة.”
أثر الطعن بالنقض يمتد إلى جميع المحكوم عليهم حضورياً، حتى لمن لم يطعن، أو لم يُقبل طعنه شكلاً، أو لم يُودِع أسبابًا لطعنه، متى كانت الواقعة واحدة، وذلك تحقيقًا لحسن سير العدالة
أثر حكم محكمة النقض على باقي المتهمين
بهذا الحكم، تؤكد محكمة النقض أن العدالة لا تتوقف عند حدود الشكل، بل تمتد لتشمل جوهر الحق. فحين تكون الحقيقة واحدة، لا يجوز أن تتجزأ العدالة.
وفي رسالة فلسفية بالغة الدلالة، جاء حكم “قسم حلوان” ليُعيد التأكيد على أن القانون ليس غاية في ذاته، بل وسيلة لإنصاف الإنسان، وأن محكمة النقض لا تحكم فقط في الأوراق، بل تُعلّم الأجيال القادمة كيف يكون الإنصاف قيمةً تُترجم في قاعات القضاء قبل أن تُكتب في الكتب القانونية.
