الأم الحاضنة_ أصدرت محكمة الأسرة بمايو والتبين قرار يقضي بمنع أم حاضنة من السفر خارج البلاد بصحبة طفليها، بعد أن تبين للمحكمة تكرار سفرها المتواصل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة حيث تعمل طبيبة بشرية.
ووفق للمحامي د.عمرو إبراهيم المحامي بالنقض- الموكل عن الأب، فقد استغل الأب فرصة عودة الأم إلى مصر بصحبة الصغيرين، وتقدم بطلب عاجل لاستصدار أمر وقتي يمنعها من اصطحابهما مجدداً إلى الخارج، ليتم إبلاغ الجهات المختصة وإعلان الأم رسمياً بالقرار.
حقوق الصغار في قانون الأحوال الشخصية
ويمثل هذا النوع من القرارات إحدى الأدوات القانونية التي يتيحها قانون الأحوال الشخصية والقوانين المنظمة، بهدف حماية حقوق الصغار وضمان عدم الإخلال بحقوق الطرف الآخر في الولاية أو الرؤية، حيث أن منع السفر قد يصدر ضد الزوج أو الزوجة أو المطلق أو المطلقة في حالات محددة، سواء لحماية حقوق الأطفال أو لضمان تنفيذ أحكام النفقة المتجمدة.
منع المطلق من السفر
وتنص الإجراءات المعمول بها على أن للزوجة أو المطلقة الحاضنة التي حصلت على أحكام نهائية بنفقات أو أجور ضد الزوج الممتنع عن السداد، أن تطلب من قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة إصدار أمر وقتي بمنعه من السفر.
ويستمر المنع إلى حين سداد كامل المبالغ المستحقة، شريطة أن تكون الأحكام نهائية، سواء كانت أحكام حبس بمتجمد النفقة أو أحكاماً صادرة عن محكمة الجنح في قضايا الامتناع عن السداد. وفي المقابل، يملك الزوج أو الأب الحق في منع الأم من السفر بالأطفال دون سن الخامسة عشرة إذا لم يوجد مبرر قوي للسفر أو إذا خشي من حرمانه من رؤية أولاده.
ويستند هذا النظام إلى أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968، وقانون تنظيم قوائم الممنوعين من السفر رقم 97 لسنة 1959، إلى جانب المادة الثالثة من القانون رقم 10 لسنة 2004 بشأن إنشاء محكمة الأسرة، التي تمنح المحكمة اختصاص إصدار الأوامر على عرائض في مسائل السفر إلى الخارج بعد سماع أقوال ذوي الشأن.
ولا يشترط القانون تقديم طلب تسوية لمكتب المنازعات الأسرية عند طلب منع السفر، إذ يكفي تقديم عريضة مدعمة بالمستندات التي تثبت الأحكام النهائية ومبالغ المتجمد. كما لا يشترط حضور المدعى عليه أمام المحكمة عند نظر الطلب، ويصدر القاضي أمره استناداً إلى المستندات، مع بقاء هذا الإجراء أحد الأسباب التي يمكن الاعتماد عليها عند التظلم.
ويحق للمتضرر من قرار المنع التظلم خلال عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر أو إعلانه أو بدء تنفيذه. ويستند المتظلم عادة إلى دفوع قانونية مثل عدم سماع أقوال ذوي الشأن بالمخالفة للقانون أو غياب المبررات الواقعية التي تستوجب المنع أو الاعتداء على الحق الدستوري في حرية التنقل. ويطلب المتظلم في نهاية دعواه إلغاء القرار ورفع اسمه من قوائم المنع من السفر.
وتسقط القوة التنفيذية للأمر الوقتي إذا لم يتم تقديمه إلى إدارة التنفيذ خلال ثلاثين يوماً من صدوره وفق المادة 200 من قانون المرافعات، غير أن هذا السقوط لا يمنع من استصدار أمر جديد. كما ينتهي مفعول أمر المنع من السفر كلياً بعد مرور عام كامل من تاريخ صدوره ما لم يصدر أمر جديد.
الفرق بين الأمر الوقتي والأمر الجنائي بالمنع من السفر
وتشير التطبيقات العملية إلى وجود فروق مهمة بين الأمر الوقتي بالمنع من السفر الصادر عن محكمة الأسرة، والأمر الجنائي بالمنع من السفر أو الإدراج على قوائم ترقب الوصول الصادر وفق المادة 148 من قانون الإجراءات الجنائية. ويصدر هذا الأخير عادة في قضايا جنائية مثل تبديد منقولات الزوجية أو الامتناع عن سداد النفقة وفق المادة 293 من قانون العقوبات، ويتظلم منه أمام المحكمة الجنائية في غرفة المشورة خلال 15 يوماً من العلم به.
ويظل ملف منع السفر من أكثر الملفات تعقيداً في منازعات الأسرة، نظراً لتداخل حقوق الأطفال مع حقوق الأبوين، وتعدد المسارات القانونية التي قد يلجأ إليها كل طرف، الأمر الذي يستدعي فهماً دقيقاً للقواعد المنظمة ومتابعة مستمرة لتغير المراكز القانونية خلال سير النزاع.
