ضريبة التصرفات العقارية_ أصدرت المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الحادية عشرة (موضوع) – بجلسة علنية عقدت يوم السبت الموافق الثامن والعشرين من أغسطس عام ألفين وواحد وعشرين، حكمها في الطعن رقم ١٠٢٠٢٢ لسنة ٦٣ قضائية عليا، والمقام من وزير المالية بصفته، ورئيس مصلحة الضرائب المصرية بصفته، ووكيل وزارة المالية ببني سويف بصفته، ضد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ببني سويف في الدعوى رقم ٥٦٨٢ لسنة ٣ قضائية بجلسة الثالث عشر من يوليو عام ٢٠١٧، والذي قضى بقبول الدعوى شكلًا
ضريبة التصرفات العقارية
وفي الموضوع بإلغاء قرار مصلحة الضرائب المصرية بربط ضريبة التصرفات العقارية على المدعي عن قطعة الأرض المبيعة بتاريخ الثالث عشر من يناير عام ٢٠١٥، والكائنة بالقطع أرقام ٥٣ و٥٤ بحوض الجزيرة نمرة ٣ قسم أول زمام قرية أبو سليم مركز بني سويف، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها براءة ذمته من مبلغ المطالبة وقدره ١٣٢٥٥٦ جنيهًا، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتعود وقائع النزاع إلى صدور قرار من مصلحة الضرائب بفرض ضريبة تصرفات عقارية على قطعة أرض تقع داخل زمام قرية أبو سليم ببني سويف، باعتبار التصرف الواقع عليها بيعًا نهائيًا خاضعًا للضريبة المنصوص عليها في المادة (٤٢) من قانون الضريبة على الدخل رقم ٩١ لسنة ٢٠٠٥، وهو ما اعترض عليه الممول أمام القضاء الإداري، مؤكدًا أن الأرض محل النزاع تقع داخل نطاق القرية ولا تخضع لضريبة التصرفات العقارية، لأن مناط الخضوع هو وقوع العقار داخل الحيز العمراني للمدينة، وليس داخل الزمام القروي.
ضريبة التصرفات العقارية للأراضي داخل زمام القرى
وبعد نظر الدعوى، انتهت محكمة القضاء الإداري إلى أن الأراضي الكائنة داخل زمام القرى لا تعد من قبيل الأراضي المقامة داخل نطاق المدن أو المناطق العمرانية التي تستهدفها ضريبة التصرفات العقارية، لأن المشرّع قصد من فرض الضريبة أن تمتد إلى التصرفات التي تتحقق فيها زيادة رأسمالية ناتجة عن النشاط العمراني أو الاستثماري، وهو ما لا يتحقق في الأراضي الزراعية أو تلك الواقعة داخل القرى. وبناء على ذلك، قضت المحكمة بإلغاء قرار مصلحة الضرائب المصرية وما ترتب عليه من آثار مالية.
طعنت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الجهات الإدارية الثلاث على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بتاريخ الثامن عشر من أغسطس عام ٢٠١٧، طالبة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلغائه والقضاء مجددًا برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات عن درجتي التقاضي. وبعد أن أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني، أحيل الطعن إلى الدائرة الحادية عشرة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا، وتداول نظره في جلسات عدة، حيث قررت المحكمة في جلسة الخامس والعشرين من أبريل عام ٢٠٢١ وقف الطعن لمدة شهر لعدم إعلان المطعون ضده بتقرير الطعن، ثم تم التعجيل بالسير فيه خلال المواعيد المقررة قانونًا.
ضريبة التصرفات العقارية.. مبدأ مستقر جديد
وبعد استكمال نظر الطعن، أصدرت المحكمة حكمها بجلسة الثامن والعشرين من أغسطس عام ٢٠٢١، مؤكدة في حيثياتها أن الأراضي الواقعة داخل زمام القرى لا تخضع لضريبة التصرفات العقارية، لأن مناط تطبيق الضريبة هو التصرف في الأراضي أو العقارات داخل كردونات المدن أو المناطق العمرانية التي تكتسب طبيعة استثمارية، أما القرى فتبقى خارج نطاق التطبيق ما لم يصدر قرار إداري بنقلها إلى الحيز العمراني للمدينة.
ويمثل هذا الحكم أحد المبادئ المستقرة التي أرستها المحكمة الإدارية العليا بشأن نطاق تطبيق ضريبة التصرفات العقارية، إذ أعاد التأكيد على أن فرض الضريبة لا يجوز إلا بنص صريح يحدد على وجه الدقة وعاء الضريبة ومناط الخضوع لها، التزامًا بمبدأ المشروعية الضريبية الذي يكفل حماية المكلفين من التوسع في التفسير أو القياس في مجال الضرائب.

