المنصات الوهمية_ أسدلت الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات القاهرة الاقتصادية الستار على واحدة من أعقد قضايا النصب الإلكتروني وغسل الأموال، المعروفة إعلامياً باسم قضية “المنصات الوهمية الصينية” (رقم ٧٤٠ لسنة ٢٠٢٥ جنايات كلي القاهرة الاقتصادية)، بعد نحو عامٍ من التحقيقات والمرافعات المكثفة.
في حكمٍ قضائيٍ وصفه قانونيون بـ«المدوّي»، قضت المحكمة ببراءة المتهم (م. أ. م. ت)، مترجم اللغة الصينية، من جميع التهم المنسوبة إليه، والتي شملت الانضمام لجماعة إجرامية منظمة، وتوظيف الأموال، والنصب والاحتيال، وغسل الأموال، والاتجار في العملات المشفرة، فيما أدانت عدداً من المتهمين الآخرين — من المصريين والصينيين — وحكمت عليهم بالحبس لمدة سنتين بعد ثبوت إدارتهم للمنصات الإلكترونية الوهمية التي استهدفت المواطنين.
وجاء الحكم تتويجاً لمرافعة المحامي مصباح محمد القُربة، الذي تولّى الدفاع عن المتهم، ونجح في تفنيد أدلة الاتهام وإثبات انتفاء القصد الجنائي وانقطاع الصلة بين موكله والجريمة الأصلية.
تفاصيل قضية المنصات الوهمية
تعود وقائع القضية إلى اتهام النيابة العامة للمترجم الشاب (٢٧ عاماً) بالتورط مع مجموعة يقودها المتهم الصيني “شي شاو”، في توفير شرائح هواتف مفعل عليها محافظ إلكترونية استخدمت لاستقبال أموال ضحايا عمليات نصب تمت عبر مواقع استثمار وهمية مثل Taskace.top وcrossbordertertradecenter.com.
وأوضح الدفاع أن موكله كان يتعامل مع الصينيين بصفته مترجماً ووسيطاً لوجستياً، ولم يكن على علم بأن نشاطهم يخفي عمليات نصب، مشيراً إلى أن موكله توقف طوعاً عن التعامل معهم بمجرد أن ساورته الشكوك بعد رصده منشورات تحذيرية على “فيسبوك”، وهو ما اعتبره القُربة دليلاً على العدول الاختياري وحسن النية.
كما استند الدفاع إلى التقرير الفني الصادر عن المركز الوطني لطوارئ الحاسبات، الذي أكد خلو أجهزة المتهم من أي تطبيقات أو محافظ رقمية أو محادثات تشير إلى تورطه في النصب أو غسل الأموال، وهو ما ناقض تماماً التحريات الأمنية التي وصفها الدفاع بأنها «استنتاجية».
دفاع المحامي في قضية المنصات الوهمية
وأكد القُربة أن رابطة السببية بين فعل المتهم والجريمة منعدمة تماماً، إذ اقتصرت علاقته على بيع خطوط الهاتف دون علمٍ بعمليات النصب، وهو ما عززه أن أيًّا من الضحايا لم يذكر اسمه في التحقيقات، ولم ترد أي إشارة إلى أرقام هواتفه ضمن وقائع الاحتيال.
وفي ختام مرافعته، شدد المحامي على أن “الأحكام الجنائية تُبنى على اليقين لا على الظن”، مؤكداً أن الأوراق خلت من أي دليل مادي على تواطؤ موكله.
وقد اقتنعت المحكمة الاقتصادية بهذه الدفوع، لتنتهي إلى الحكم ببراءة المتهم (م. أ. م. ت) من جميع التهم، في حكمٍ اعتُبر انتصاراً لسيادة القانون والدفاع المهني الرصين، بعد أن كشفت المرافعة أوجه الخلل في التحريات وأثبتت أن المتهم لم يكن سوى مترجمٍ ضلّ طريقه وسط شبكة نصبٍ معقدة أدارها محترفون عبر الإنترنت.
